ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
91
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
ولا تلعبوا في تحقيقي ولا تدلسوا ، ولا تلبسوا وأخلصوا تتخلصوا ، فكم اجتبيناكم وخيرناكم ، فلا تتكدروا علينا ، ولا ترموا طريقنا بالكلام ، ولا يركنن أحدكم إلى صاحب معصية أو لشرب خمر أو غناء أو مزمار أو غير طريق أو ردى ؛ فإنهم يغووكم وعن الطريق يضلوكم ، وقد وفيت لكم فوفّوا وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ [ الأعراف : 85 ] وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ البقرة : 60 ] أمانة اللّه أمّنتكم وهو شاهد بيني وبينكم إن نقضتم مواثيق عهدكم أو خالفتم أمري في طريقكم ، إنما آمركم بما أمر به ربكم وما آتاكم الرسول ، فإن كان لا تأخذون إلا أوراما وسوء تدبير وأخلاق ، فلا حاجة لنا بكم ، وإن كنتم كما بيننا وبينكم من العهود والمواثيق أن لا تصحبوا صاحب بدعة ولا تمليق ولا من خرج عن المشروع ، واتبع الذي هو غير المنفوع ، بل كونوا حافظين في جميع وصيتي لكم وكلامي وربكم شاهد ، فكونوا كما أمركم وقوموا من الليل قدر خدمتكم واسمعوا وأطيعوا يحصل لكم قربكم ، وينور باطن سركم ، ويكشف لكم عن غوامض علوم ، وتشاهدون من البوارق اللوائح ما يشد أزركم ويحثكم على طاعة ربكم ، وكونوا كما أقول لكم ولا تدنسوا طريقي . يا من سمع يا من وعى ؛ فإني ما بايعت اللّه إلا على أني لا ألتمس أموالكم ولا آخذ تراثكم ، ولا أدنس خرقتي بما في أيديكم ، وأن أكوّن ما أريد إلّا كما أريد لنفسي ، فمن كان من أولادي له العناي فلعله يعف ويكف عن المحارم كلها ، ويكف عن أخذ ما في أيدي الناس والتماس أموالهم وظلمهم ، أو أمر يؤلمهم ، بل الشفعة لهم ، والرحمة مع تجنب ما لهم ، فواعجباه إنما كلنا راجين عفوه وحلمه وكرمه وإحسانه ولطفه وغفرانه وخيره ، فإن بعضهم يقول : من لم يزعم أن هلكته في طاعته فهو هالك ، من لا يزعم أنه كان طائعا يقصر ، ويزعم أنه لا عمل له فالحسن لعله أن يرحمنا ، فما لنا غير رحمته وتوكلنا عليه ، وله الاختيار فيما شاء ، وهو الجبار ، له الفضل والمنّة والكرم والجود منه ، هو الذي تصدق علينا بهدايتنا فهدانا ، وما لنا في الوسط إلا فضله ، فعساه أن يحفظنا بمحافظتنا ، ودام لنا بقاء طريقنا أن يرحمنا ، وإلا الملائكة يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ، قوتهم وتسبيحهم وشفاههم ذكرهم . . . « 1 » فإنا تحت مراحم فضله وإحسانه ، يا جميل الإحسان يا جزيل الامتنان يا حنان يا منان يا عظيم الشأن ، أنت اللّه الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك مستجيرين به أن توفقنا وأن تسلك بنا وبمن سلك بنا وتسلك
--> ( 1 ) كلمة غير واضحة في الأصل .